صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1249
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
رضي اللّه عنهما - قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء رجل من أهل البادية عليه جبّة سيجان « 1 » مزرورة بالدّيباج فقال : « ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابن فارس » أو قال : « يريد أن يضع كلّ فارس ابن فارس ، ويرفع كلّ راع ابن راع . قال : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمجامع جبّته ، وقال : « ألا أرى عليك لباس من لا يعقل ! » ثمّ قال : « إنّ نبيّ اللّه نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حضرته الوفاة قال لابنه : إنّي قاصّ عليك الوصيّة : آمرك باثنتين ، وأنهاك عن اثنتين ، آمرك بلا إله إلّا اللّه فإنّ السّماوات السّبع ، والأرضين السّبع ، لو وضعت في كفّة ووضعت لا إله إلّا اللّه في كفّة ، رجحت بهنّ لا إله إلّا اللّه ولو أنّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع ، كنّ حلقة مبهمة قصمتهنّ لا إله إلّا اللّه وسبحان اللّه ، وبحمده ، فإنّها صلاة كلّ شيء ، وبها يرزق الخلق ، وأنهاك عن الشّرك والكبر » ، قال : قلت أو قيل : يا رسول اللّه هذا الشّرك قد عرفناه ، فما الكبر ؟ قال : أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان ؟ قال : « لا » ، قال : هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها ؟ ، قال : « لا » ، قال : الكبر هو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها ؟ قال : « لا » ، قال : ، فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ؟ . قال : « لا » ، قيل يا رسول اللّه ، فما الكبر ؟ قال : « سفه الحقّ وغمص « 2 » النّاس » ) * « 3 » . 12 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا يعني ورجل قائم يصلّي فلمّا ركع وسجد وتشهّد دعا فقال في دعائه : اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت المنّان بديع السّماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيّوم إنّي أسألك . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « تدرون بم دعا ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « والّذي نفسي بيده لقد دعا اللّه باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى » ) * « 4 » . 13 - * ( عن شدّاد بن أوس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيّد الاستغفار أن يقول : « اللّهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شرّ ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء لك بذنبي ، اغفر لي ، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت . من قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة ، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة » ) * « 5 » .
--> ( 1 ) السيجان : جمع ساج وهو الطيلسان الأخضر ، وقيل : هو الطيلسان المقوّر ، ينسج كذلك . ( 2 ) غمص الناس : احتقارهم والتهاون بحقهم - القاموس « غمص » . ( 3 ) أحمد ( 2 / 170 ) وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح ( 8 / 87 ) حديث ( 6583 ) . والبخاري في الأدب المفرد ( 80 ، 81 ) . وغمص الناس : ( احتقارهم والتهاون بحقهم ) . ( 4 ) النسائي ( 3 / 25 ) وذكره الألباني في الصحيح منه ( 1 / 279 ) حديث ( 1233 ) وهذا لفظه وقال : صحيح . وابن ماجة ( 3858 ) . ( 5 ) البخاري - الفتح 11 ( 6306 ) .